الشيخ أحمد بن علي البوني

298

شمس المعارف الكبرى

وأما اسمه تعالى : المعز ففيه حرفان من حروف الاسم الأعظم ، وفيه أسرار لمن تدبرها وعرف معانيها ، وجميع هذه الأشياء مطلوبة تحت جناح الروحانية ، فإذا استخدمت الروحانية كشف لك سر ما خفي من أسرار الأسماء . واعلم أن الأسماء جمال ، والحروف جماد كالجسد بلا روح ، فإذا كان روحاني الاسم معلوما فلا يخفى بعد ذلك شيء من معانيه بإذن القريب المجيب ، والملك المخلوق من عدده رمطيائيل عليه السّلام ، وهو رئيس على أربع قواد ، تحت كل قائد 117 صفا ، كل صف 117 ألف ملك ، والذاكر ينزل عليه الملك ولا يخفى على الذاكر حضوره فإذا ألهم رشده فقد سعد في الدنيا والآخرة فافهم تغنم . وأما الدعاء بهذا الاسم الشريف فتقول : يا معز أنت الذي عززت أولياءك وحملت أنبياءك احتمال بلائك ونقماتك ، وقمعت الأشياء بسلطان قوتك واستيلائك ، أسألك بعزك المنيع الخطير ، وبجودك العظيم القدير وبحقك على خلقك من الجليل والحقير ، أن تجعلني عزيزا بين الخلائق بالاستغناء عنهم والافتقار إليك ، اللهم اجعلني عزيزا على باب الحق بالثبات والشهود لأكون لديك وابسط عزتي في قلوب أهل الإيمان لأنال من رأفتك عند ظهور الحجة والبرهان ، يا حنان يا منان يا رب العالمين . وأما اسمه تعالى : المذل فهو بمعزل عن المعز ، وبينهما حجاب فبالأول يعز ، وبالثاني يذل ، وفيه فرج عظيم للمأسورين والمظلومين والضعفاء ، فمن واظبه وقال على رأس كل مائة : يا مذل أذل من ظلمني ، أذله اللّه تعالى بقدر اجتهاده ، والملك المخلوق من عدده احجافيل ، وهو ملك عظيم القدر والجهامة ، وهو رئيس على أربع قواد ، تحت يد كل قائد 770 صفا ، كل صف 770 ألف ملك من الملائكة العظام الشداد ، وهم من عوالم إسرافيل عليه السّلام ، وهم موكلون بذلة الجبارين والفراعنة ، وبما يكون تسليطا عليهم والذاكر ينزل عليه الملك ويقضي حاجته ، ويصير غنيا من غير عشيرة ، ومنبسطا من غير أصحاب ، فسبحان الملك الوهاب . وأما الدعاء بهذا الاسم الشريف فتقول : اللهم أنت المذل للجبارين الشديد البطش الأليم الأخذ العظيم القهر ، المتعالي على جميع الأضداد والأنداد ، والمنزه عن الصحابة والأولاد ، شأنك قهر الأعداء وقمع الجبارين ، تمكر بمن تشاء وأنت خير الماكرين ، أسألك باسمك الذي خضعت له النواصي ، وأنزلت به من الصياصي ، وقذفت به الرعب في قلوب الأعداء وأشقيت أهل الشقاء ، أسألك أن تمدني برقيقة من رقائق هذا الاسم تسري في أعضائي الكلية والجزئية حتى أتمكن من فعل ما أريد بمن أريد ، فلا يصل إلي ظالم بسوء ، ولا يسطو عليّ متكبر بجور ، واجعل غضبي لك وفيك مقرونا بفضلك لنفسك ، واطمس على وجوه أعدائي ، واشدد على قلوبهم ، واضرب بيني وبينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة ، وظاهره من قبله العذاب ، إنك شديد البطش أليم العذاب . وأما اسمه : السميع ، فهو اسم قريب من اللّه ذاكره ، وملكه قطيائيل وهو رئيس على أربع قواد ، تحت يد كل قائد 180 صفا كل صف 180 والذاكر ينزل عليه الملك ويقضي حاجته . ودعاؤه تقول : يا سميع أنت الذي تسمع السر والنجوى ، وأنت الذي تعلم الحكم والتقوى ، وأنت الذي تظهر في قلوب أحبابك سر التجلي ، وأنت الذي تعلم ما هو أدق وأخفى ، وترى بعينك التي لا تنام ، ولا يخفى عليك